يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
62
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
من معنى الانتقال كقولك : صار زيد إلى عمرو ، وأنت لا تقول زيد إلى عمرو ، وأنت لا تقول زيد إلى عمرو ، ولكنه بمعنى انتقل عمرو . فأما أصبح وأمسى وبات وأضحى وظل : فهن أوقات مخصوصة دخلت على جمل . فإذا قلت : أصبح زيد عالما ، فكأنك قلت : دخل وقت الصباح وهو عالم ، وكذلك أخواتها . وبينهن وبين " كان " فرق ، وذلك أن " كان " لما انقطع وأضحى وأخواتها لما لم ينقطع ، ألا ترى أنك تقول : أصبح زيد غنيا ، فهو غني في وقت إخبارك غير منقطع غناه . وربما توسعت العرب في بعض هذه الأفعال ، فاستعملوها في معنى كان وصار ، فيقولون : " أصبح غنيا " ولا يقصدون إلى وقت الصباح دون غيره . وأما " ليس " : فإنما تدخل على جملة فتنفيها في الحال . والأصل فيها : " ليس " فخففوا وألزموها التخفيف ؛ لأنه لا يتصرف للزومه حالة واحدة ، وإنما تختلف أبنية الأفعال باختلاف الأوقات التي تدل عليها ، وجعلوا البناء ماضيّا لأنه أخف الأبنية ، واختلفوا في تقديم خبرها عليها . والذي دل عليه قول سيبويه في باب ستقف في عليه ، أن تقديم الخبر عليها جائز . وبعض النحويين يأباه . ولا خلاف بينهم في تقديم خبرها على اسمها . وأما " ما زال " ف " ما " ، و " زال " للنفي ، فصار المعنى بدخول النفي على النفي إيجابا . ولا تستعمل " زال " إلا بحرف النفي . وأما " ما دام " : فليست " ما " فيها مثلها في قولك : " ما زال " ؛ لأنها في " ما زال " للنفي ، وهي هنا مع الفعل بتأويل المصدر ، يراد به الزمان فإذا قلت : أنا أقوم ما دام زيد قاعدا ، فمعناه : أقوم دوام زيد قاعدا ، تريد : وقت الدوام . ( قوله ) " وتقول إذا لم نكنهم فمن ذا يكونهم " . ومعنى يكون هنا على وجهين : - أحدهما : إذا لم نشبههم تقول : أنت زيد في معنى : أنت مشبه له . - الآخر : أن يقول قائل : من كان الذي رأيتهم أمس ؟ فيقول المجيب : نحن كناهم ، إذا كان السائل قد رآهم ولم يعلم أنهم المخاطبون . قال أبو الأسود : * فإلا يكنها أو تكنه فإنه * أخوها غذته أمه بلبانها " 1 " يصف الزبيب والخمر . وقبل هذا : دع الخمر يشربها الغواة فإنني * رأيت أخاها مغنيا بمكانها
--> ( 1 ) ديوان أبي الأسود ، المقتضب 3 / 98 ، شرح النحاس 22 ، شرح السيرافي 2 / 300 ، الإنصاف 2 / 823 .